المقريزي
208
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
خبره ، فطلبه فكان من مجيء هولاكو ما كان إلى أن دخل السّلطان الملك المظفر قطز إلى دمشق بعد وقعة عين جالوت وقد بلغه خبر أحمد فبعث في طلبه حتى أتاه واجتمع به ، وبايعه ، وتسامع به عربان الشام فساروا معه ، وفيهم آل فضل من خلائق آل عانة وهيت والأنبار فحارب بمن معه القراوولي في آخر سنة ثمان وخمسين وست مائة « 1 » ، وقتل منهم ثمانية مقدّمين وزيادة على ألف رجل ، ولم يقتل ممن معه سوى ستة أنفس ، فأقبلت الطّطر مع قرابغا ، فتحيّز أحمد وأقام عند الأمير عيسى بن مهنا ، وكاتبه الأمير طيبرس نائب دمشق واستدعاه إليه ، فقدم عليه وبعث به إلى السّلطان الملك الظاهر بمصر صحبة الثلاثة الذين رافقوه من بغداد فقط ، فاتفق وصول المنتصر المذكور قبل وصولهم بثلاثة أيام ، فخاف أحمد على نفسه ، ورجع خائفا ماشيا على قدميه ، وصحبته الزين صالح إلى دمشق ، فاختفى بالعقيبة ، ثم خرج إلى سلمية برفيقه ومعهما جماعة من الأتراك ، فقاتلهم قوم ونجا أحمد حتى قدم على الهبولي نائب حلب فقبّل يده وبايعه هو وأهل حلب ، وساروا إلى حرّان فبايعه جماعة بها حتى صار في آلاف من التّركمان وغيرهم ، وقصد عانة فصادف المنتصر ، فعمل عليه واستمال التّركماني ، فخضع له أحمد وبايعه والتقوا الطّطر ، فكان من قتل المنتصر وكسر عساكره وتشتتهم ما كان ، فنجا أحمد إلى الرّحبة ، ونزل على الأمير عيسى بن مهنا ، فكتب إلى السّلطان الملك الظاهر بيبرس يخبره ، فطلبه ، فسار إلى القاهرة ، وقدمها في سابع عشري شهر ربيع الأول سنة ستين وست مائة ، فأنزله السّلطان في أحد أبراج القلعة ثم بايعه في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى وستين بعد ما أثبت نسبه على قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعز ، ولقّب بالحاكم بأمر اللّه ، وبايعه النّاس بيعة عامة ، وخطب من الغد يوم الجمعة وصلّى بالسّلطان الجمعة في جامع القلعة ، ودعي له في يومئذ
--> ( 1 ) في الأصل : « وثمان مائة » خطأ .